صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3297
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الأحاديث الواردة في ( اللين ) 1 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : استأذن « 1 » رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « ائذنوا له ، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة » ، فلمّا دخل ألان له الكلام . قلت : يا رسول اللّه ، قلت الّذي قلت ، ثمّ ألنت له الكلام . قال : « أي عائشة ، إنّ شرّ النّاس من تركه النّاس - أو ودعه - اتّقاء فحشه » ) * « 2 » . 2 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتاكم أهل اليمن ، هم ألين قلوبا وأرقّ أفئدة ، الإيمان يمان والحكمة يمانية ، رأس الكفر قبل المشرق » ) * « 3 » . 3 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أرى اللّيلة في المنام ظلّة « 4 » تنطف « 5 » السّمن والعسل ، فأرى النّاس يتكفّفون « 6 » منها بأيديهم . فالمستكثر والمستقلّ ، وأرى سببا « 7 » وأصلا « 8 » من السّماء إلى الأرض ، فأراك أخذت فانقطع به . ثمّ أخذ به رجل من بعدك فعلا ، ثمّ أخذ به رجل آخر فعلا ، ثمّ أخذ به رجل آخر فانقطع به ثمّ وصل له فعلا ، قال أبو بكر : يا رسول اللّه ! بأبي أنت ، واللّه ! لتدعنّي فلأعبرنّها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اعبرها » قال أبو بكر : أمّا الظلّة فظلّة الإسلام ، وأمّا الّذي ينطف من السّمن والعسل فالقرآن ، حلاوته ولينه ، وأمّا ما يتكفّف النّاس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقلّ ، وأمّا السّبب الواصل من السّماء إلى الأرض فالحقّ الّذى أنت عليه ، تأخذ به فيعليك اللّه به ثمّ يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ، ثمّ يأخذ به رجل آخر فيعلو به ، ثمّ يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثمّ يوصل له فيعلو به ، فأخبرني ، يا رسول اللّه ! بأبي أنت ! أصبت أم أخطأت ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصبت بعضا وأخطأت بعضا » « 9 » ، قال : فو اللّه ! يا رسول اللّه ! لتحدّثني ما الّذي أخطأت ؟ قال : « لا
--> ( 1 ) « أنّ رجلا . . . إلخ » قال القاضي : هذا الرجل هو عيينة بن حصن ، ولم يكن أسلم حينئذ ، وإن كان قد أظهر الإسلام ، فأراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيّن حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله . قال : وكان في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعده ، ما دلّ على ضعف إيمانه ، وارتد مع المرتدين . وجيىء به أسيرا إلى أبي بكر - رضي اللّه عنه - ووصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إياه بأنه بئس أخو العشيرة ، من أعلام النبوة ، لأنه ظهر كما وصف ، وإنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الإسلام ، والمراد بالعشيرة : قبيلته ، أي بئس هذا الرجل منها . ( 2 ) البخاري - الفتح ( 6054 ) . ( 3 ) البخاري - الفتح ( 4388 ) ، ومسلم ( 52 ) واللفظ له . ( 4 ) ظلة : أي سحابة . ( 5 ) تنطف : أي تقطر قليلا قليلا . ( 6 ) يتكففون : يأخذون بأكفهم . ( 7 ) سببا : السبب الحبل . ( 8 ) واصلا : الواصل بمعنى الموصول . ( 9 ) « أصبت بعضا وأخطأت بعضا » : اختلف العلماء في معناه . فقال ابن قتيبة وآخرون : معناه : أصبت في بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها وأخطأت في مبادرتك بتفسيرها من غير أن آمرك بها . وقال آخرون : هذا الذي قاله ابن قتيبة وموافقوه فاسد لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أذن له في ذلك وقال : « اعبرها » . وإنما أخطأ في تركه تفسير بعضها . فإنّ الرائي قال : رأيت ظله تنطف السمن والعسل . ففسره الصديق - رضي اللّه عنه - بالقرآن حلاوته ولينه . وهذا إنما هو تفسير العسل . وترك تفسير السمن ، وتفسيره السنة . فكان حقه أن يقول : القرآن والسنة . وإلى هذا أشار الطحاوي . وقال آخرون : الخطأ وقع في خلع عثمان لأنه ذكر في المنام أنه أخذ